أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
87
كتاب الأموال
بينهم ، قال : أو قال : جعل لهم في كل يوم شاة : شطرها وسواقطها لعمّار « 1 » ، والشّطر الآخر بين هذين ، ثم قال : ما أرى قرية يؤخذ منها كل يوم شاة إلا سريعا في خرابها « 2 » ، قال فمسح عثمان بن حنيف الأرض ، فجعل على جريب الكرم عشرة دراهم ، وعلى جريب النّخل خمسة دراهم ، وعلى جريب القصب ستة دراهم وعلى جريب البرّ أربعة دراهم ، وعلى جريب الشعير درهمين ، وجعل على أهل الذمة في أموالهم التي يختلفون بها « 3 » في كل عشرين درهما درهما وجعل على رؤوسهم - وعطّل الصبيان والنساء من ذلك - أربعة وعشرين درهما كلّ سنة « 4 » ، كتب بذلك إلى عمر ، فأجازه ، ورضى به ، قال فقيل لعمر تجّار الحرب كم نأخذ منهم ، إذا قدموا علينا ؟ قال : كم يأخذون منكم إذا قدمتم عليهم ؟ قالوا العشر ، قال : فخذوا . منهم العشر « 5 » . قال أبو عبيد : أبو مجلز رجل من بنى سدوس من التابعين .
--> ( 1 ) الشطر النصف والسواقط هي التي يسميها العامة ( السقط ) وذلك مثل الكبد والطحال والكرش والأمعاء ويظهر أن عمارا كان أكثر عيالا من صاحبيه فخصه عمر بنصف الشاة وسواقطها . ( 2 ) فانظر كيف استكثر عمر شاة على أهل ثلاثة بيوت كانوا يمثلون الهيئة الحاكمة في هذه المدينة الكبيرة واعتبر ذلك سرفيا مفضيا إلى الخراب ؟ ( 3 ) لست أدرى معنى التي يختلفون بها ولعله يريد التي يسافرون بها للتجارة . جعل عليهم فيها نصف العشر . ( 4 ) لعل ذلك كان أولا ثم عدلت الجزية إلى ثمانية وأربعين وأربعة وعشرين واثنى عشر بحسب أصناف الناس فالأول على الأغنياء والثاني على المتوسطين والثالث على الفقراء . ( 5 ) وهذه معاملة بالمثل ولو أنهم كانوا يأخذون أقل لأمر عمر بمثله أيضا والمعاملة بالمثل مبدأ معروف في السياسة الدولية .